السيد محمد صادق الروحاني

22

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وعليه ، فإذا كان الأثر لعدم أحدهما إلى الساعة الثالثة ، جرى ذلك في نفسه . وأمّا إذا كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر ، فإنّه لا يمكن إجراء الاستصحاب ، إذ لو كان الحادث الآخر حادثاً في الساعة الثانية ، يكون شكّه متّصلًا بيقينه ، ولو كان حادثاً في الثالثة فقد انفصل زمان الشكّ في العدم عن اليقين به ، لوجوده في الساعة الثانية ، وحيث لم يُحرَز ذلك يصبح الاتّصال مشكوكاً فيه ، مثلًا لو علم في الساعة الأولى بعدم موت المورث وعدم إسلام الوارث ، وفي الساعة الثانية تحقّق الموت أو الإسلام ، وفي الساعة الثالثة تحقّق الآخر ، وشكّ في تقدّم الإسلام على الموت ، وحيث أنّ الأثر لا يكون مترتّباً على عدم الموت إلى الساعة الثالثة ، ولا على الإسلام إليها ، بل على إسلام الوارث قبل الموت ، أوالموت قبل‌الإسلام ، فاستصحاب كلّ منهما لايجريلعدم إحراز الاتّصال . وفيه : أنّه لو كان مفاد لا تنقض اليقين بالشكّ النهي عن نقض اليقين بالمشكوك فيه تمّ ما أُفيد ، ولكن حيث أنّ مفاده النهي عن نقض اليقين بالشكّ ، فهو لا يتمّ ، إذ لا يعقل الشكّ في الاتّصال حينئذٍ ، لأنّ اليقين والشكّ من الصفات الوجدانيّة ، فاما الاتّصال متيقّن ، أو الانفصال ، والضابط أنّه إنْ كان الشكّ في بقاء ما هو متيقّن قبله ، فلا محالة يكون الشكّ متّصلًا باليقين ، وإلّا فلا ، وفي المثال المذكور حيث أنّ عدم الإسلام حين الموت وكذا العكس مشكوك فيه ومتّصل شكّه فيه باليقين ، بمعنى أنّه لا يقين بالخلاف قبله ، فيجري الأصل في كلّ منهما في نفسه . الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » في توجيه كلام المحقّق الخراساني ، وهو أنّ زمان اليقين بعدم كلّ منهما إنّما هو الساعة الأولى ، وزمان

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 157 .